السيد محمد حسين فضل الله

41

من وحي القرآن

حولهم ، واتجاه الحياة المحيطة بهم ، بالإضافة إلى مسئوليتهم في عبادة اللّه . ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ ، فرجعتم إلى السلوك الوثني الذي يعود إلى تاريخكم المنحرف في حياتكم مع فرعون ، مما يوحي بأنكم لم تنفتحوا على الرسالة الإلهية التوحيدية من موقع العمق الفكري والروحي والاستقامة العملية ، وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ لأنفسكم من خلال النتائج السلبية للوثنية الجديدة في الدنيا والآخرة . ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لتعودوا إلى الخط المستقيم واليقظة الروحية في حركة التوبة النفسية والإخلاص العملي ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اللّه على هذه النعمة التي فتحت لكم الفرصة الجديدة للعودة إلى التوازن في طاعة اللّه ومرضاته . وإذا كان الخطاب موجها لليهود المعاصرين للنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين لم يعبدوا العجل ، فذلك لاعتبارهم امتدادا لأولئك كفريق واحد يمتد في الحاضر من خلال امتدادات التاريخ ، مما يجعل الخصائص التاريخية لأسلافهم بمثابة الخصائص الذاتية لهم . إنزال الكتاب والفرقان على موسى وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . يثير اللّه ، في هذه الآية ، أمام بني إسرائيل مسألة إنزال الكتاب والفرقان كنعمة عظيمة من النعم الكبيرة التي يمنّ اللّه بها عليهم ، باعتبار أنه سبيل